أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
330
الرياض النضرة في مناقب العشرة
الفلاح ، قال أفلح من أجاب قال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، قال أخلصت الإخلاص كله يا نضلة حرام الله بها جسدك على النار . فلما فرغ من أذانه قاموا فقالوا : من أنت يرحمك الله ؟ ملك أنت أم من الجن أو طائف من عباد الله قد أسمعتنا صوتك فأرنا صورتك ، فإن الوفد وفد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : فانفلق الجبل عن هامة كالرحا ، أبيض الرأس واللحية ، عليه طمران من صوف ، قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، من أنت يرحمك الله ؟ قال : زريت ابن برثملا ، وصى العبد الصالح عيسى بن مريم ، أسكنني هذا الجبل ودعا لي بطول البقاء إلى حين نزوله من السماء ، فأقرئوا عمر مني السلام وقولوا يا عمر سدد وقارب فقد دنا الأمر ، وأخبروه بهذا الخصال التي أخبركم بها : يا عمر : إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد فالهرب الهرب : إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وانتسبوا إلى غير مناسبهم وانتموا إلى غير مواليهم ولم يرحم صغيرهم كبيرهم وترك المعروف ولم يؤمر به وترك المنكر فلم ينه عنه ، ويتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدنانير والدرهم ، وكان المطر فيضاً والولد غيضاً ، وطولوا المنارات ، وفضضوا المصاحف ، وزخرفوا المساجد ، وأظهروا الرشا ، وشيدوا البناء واتبعوا الهوى ، وباعوا الدين بالدنيا ، وقطعت الأرحام ، وبيع الحكم ، وأكل الربا ، وصار الغنى عزاً ، وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلموا عليه ، وركب النساء السروج . ثم غاب عنهم فلم يروه ، فكتب نضلة بذلك إلى سعد وكتب سعد بذلك إلى عمر ، فكتب إليه عمر سر أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزلوا بهذا الجبل ، فإن لقيته فأقرئه مني السلام ، فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزلوا ذلك الجبل ، ومكث أربعين يوماً ينادي بالصلاة فلا